منابرأهل الأثر
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


منتدى إسلامي للقرآن الكريم والمحاضرات والخطب الدينية الصوتية والمرئية والكتابات الإسلامية
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول



شاطر | 
 

 صفات عباد الرحمن للشيخ ربيع المجلس الا ول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور السلفية
العضو المتميز
العضو المتميز
avatar


عدد المساهمات : 1050
نقاط : 1440
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
العمر : 32
الموقع : اشتقت لجمعكم يا اخوة الخير حياكم ربي

مُساهمةموضوع: صفات عباد الرحمن للشيخ ربيع المجلس الا ول   الأربعاء 09 ديسمبر 2009, 6:57 pm

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

فهذا تفسير موجز للآيات الكريمة من سورة الفرقان، وهي المتعلقة بصفات عباد الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً. وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً. إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً. وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً. وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً. إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً. وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً. وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً. وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً. أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً. خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً. قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً.﴾ (الفرقان:63-77)

بيّنت هذه الآيات الكريمة صفات عباد الرحمن وأخلاقهم، وتعاملهم مع ربهم، وتعاملهم مع الناس، وبينت عقيدتهم وتصرفهم في أموالهم، وتلقيهم لآيات الله حين يُذَكَّرون بها .

انظر كيف وصف الله هيأتهم في مشيتهم، فقال :{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً } يمدحهم الله بهذه الهيئة النابعة عن التواضع لله ربّ العالمين، وذلك التواضع من الآداب العالية في جميع الملل .

وانظر إلى لقمان كيف أوصى ولده بهذا الأدب، قال تعالى : {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً } والله عز وجل قال :{وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً }(الإسراء:37 ) فهذه إهانة من الله تبارك وتعالى للمَرِحين المستكبرين؛ يقول له: من أنت حتى تتطاول على الناس ؟! فلن تبلغ الجبال طولا؛ يعني هذه إهانة له حتى يتواضع .

فهؤلاء العباد؛ عباد الرحمن يمشون هونا متواضعين لله رب العالمين، يمشون بسكينة ووقار غير مُتَصَنَّع وإنما تواضعاً لله وخفضاً للجناح للمؤمنين وغيرهم، يتواضعون لله عز وجل. {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }

لكمال أخلاقهم وشرف نفوسهم لا يجارون السفهاء في الكلام القبيح وفي الكلام السفيه والوقح، وإنما يربؤون بأنفسهم ويشرِّفونها من الانحدار مع السفهاء الجهلاء إلى قول الجهل والفحش.

وإنما يقولون: (سلاما)؛ سلاما يَسلَمون فيه من الإثم وخرم المروءات والشرف؛ لأن التنازل مع السفهاء قد يخدش في كرامة النبلاء، فيتنـزهون عن البذاءة والفحش في الكلام ولو فُحِشَ عليهم، ولو أُسِيء إليهم ولو سُبُّوا فإنهم يقابلون ذلك بالأخلاق العالية من الصبر والحلم والكلام الطيب، حتى إنّ بعض الناس يسبّه بعض الناس فيقول: السلام عليكم:{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ }(القصص:55) .

وَلَقد أمُرُّ على اللَّئيمِ يَسُبُّني *** فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ : لا يَعْنِيني

ما كانوا يسمعون، فلا تكن لئيما مع اللئام، بل اثبت واحلم واصبر وردّ السيئة بالحسنة قال تعالى : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.}(فصلت :34 -35 ) .

فهذا درس أخلاقيّ يربينا الله عليه سبحانه وتعالى، ويبين لنا صفات أوليائه وأصفيائه، يعلمنا أخلاقهم، فكما نتلقى منهم الدين والعقيدة كذلك نتلقى منهم الأخلاق، ونسير على منوالهم ونترسّم خطاهم .

ونحن لا نقرأ القرآن للبركة، بل نقرأ القرآن لنعمل به ونقرأ السنة لنعمل بها ونتعلم العلم لنعمل.

فالإسلام دين تطبيق وعمل وليس دين نظريات : { وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.} وكم من الآيات يحثّ فيها الله تعالى على العمل الجادّ .

{قالوا سلاما}

إما يقول: ( السلام عليك )، أو يقول كلاما طيبا ليّنا حكيما يسلم فيه من الوقوع في الإثم والطيش والفحش .

{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً }

الآية الأولى في التعامل مع الله ومع عباده وهذه في التعامل مع ربّ العالمين؛ يحبون الله ويعظِّمونه ويرجون رحمته ويخشون عذابه سبحانه وتعالى.

فيعبدون الله تبارك وتعالى؛ يقومون الليل، لكن ليس الليل كله كما علمنا رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ فإن شريعتنا دين الوسط ليس فيها رهبانية وليس فيها الجفاء وإنما هو دين الوسط، ولهذا لما تشدّد بعض الصحابة وقال بعضهم : أقوم ولا أنام وقال بعضهم :أصوم ولا أفطر وقال بعضهم : لا أتزوج النساء غضب رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال : (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ([1]) .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الليل ولا يزيد على إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة وقد ينقص عليه الصلاة والسلام .

وكان عبد الله بن عمرو ممن يصوم النهار ويقوم الليل فبلغ ذلك رسول الله فأنكر عليه صلى الله عليه وسلم؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار ) ؟ فقلت : نعم فقال: ( فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين ونفهت النفس صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر أو كصوم الدهر ) . قلت : إني أجد بي - قال مسعر يعني قوة – قال: ( فصم صوم داود عليه السلام وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى )([2]) .

وعلّمه أن يصلي صلاة داود؛ ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما . وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه )([3]) .

فأرشد عبد الله بن عمرو إلى أن يقوم قيام داود ويصوم صيامه؛ لأنه لا أفضل من قيامه ولا من صيامه، وكان لا يفر إذا لاقى؛ كان مجاهدا وكان من صفاته الشجاعة؛ كان يجمع بين العبادة وبين الشجاعة عليه الصلاة والسلام .

فنقوم الليل ولكن على النهج الذي شرعه رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن الدين لا يشادّه أحد إلا غلبه.

دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال ( ما هذا الحبل ؟) . قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا، حُلُّوه ليصلّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد )([4]).

وقال صلى الله عليه وسلم : (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقدن حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه)([5])؛ لأن النوم يؤدي إلى خلل في عقل الإنسان قد يفقد وعيه فيقول مالا يريد.

فدين الله وسط؛ هذه الشريعة وسط ليس فيها شدة وليس فيها يهودية وليس فيها نصرانية، وإنما هي دين الوسط.

{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً } يصلون صلاة الخاشعين وسجود الخاشعين وركوع الخاشعين المخبتين: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } سجود الخاشعين وركوعهم، وأثنى الله عليهم في آيات: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً }( الفتح:29) وصفهم الله تبارك وتعالى بهذه الصفات بأنهم أشدّاء على الكفار رحماء بينهم، {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } (المجادلة:22) .

وأخشى على كثير من الذين يعيشون في بلاد الكفار أن تكون هناك موادّة بينهم وبين الكفار ! أخاف على كثير وكثير منهم - والعياذ بالله-؛ لأن هذا الولاء كفر :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } (المائدة:51) .

والتولّي هو الودّ والمحبة والنصرة؛ فإذا توليته ونصرته على الدين الإسلامي وأحببته وودته هذا كفر لا غبار عليه، وقد تحصل موالاة بدون هذا؛ لأجل الدنيا فقط فيقع في الإثم الكبير.

فالأولى بالمسلم أن لا يعيش إلا في بلاد المسلمين وأن لا يجالس إلا الأخيار؛خيار المسلمين حتى في بلاد الإسلام تجتنب جلساء السوء .

{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً } هذا الشرح الذي ذكرناه لكم؛ يعني ليس كل الليل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا، وكان يقوم وينام ويصوم ويفطر عليه الصلاة والسلام. وبينت عائشة أنه ما كان يزيد على إحدى عشر ركعة لكنه يطيلهن([6]) -عليه الصلاة والسلام - ليس مثل صلاة الناس الآن.

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ }

يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالحنة وبالنار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدث عن الجنة والنار فكأنما هي رأي العين أمامهم لقوة إيمانهم .

فعلى الإنسان أن يقوِّي إيمانه بتلاوة القرآن وتدبّره والإكثار من دراسة حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ليزداد إيمانه ويقوى، ويقوي يقينه فكأنما يرى النار، وإذا عبد الله فكأنما يراه، فإن لم يكن يراه فليعتقد أن الله يراه.

فعباد الرحمن يؤمنون بهذه النار ويعرفون شدتها وفضاعتها وخزي أهلها فيستعيذون بالله منها ويلجأون إليه مستجيرين مستغيثين، ضارعين خائفين وجلين: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } عذاب الكفار غرام ملازم لهم أبد الآبدين، لو يريدون أن يستريحوا منه لحظة لا يجدون ذلك، ولا يموتون فيها ولا يحييون فيلازمهم العذاب بسبب كفرهم بالله وشركهم به وارتكابهم معاصيه .

فهؤلاء يعملون الأعمال الصالحات ويجتنبون القبائح والسيئات وعلى رأسها الكفر ولا يكتفون بذلك بل يضرعون إلى الله أن ينجّيهم من النار؛ لأن المرء لا يضمن لنفسه الجنة، فيلجأ إلى الله تبارك وتعالى أن يقيه عذاب النار.

ولهذا علّمنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في كل صلاة نصليها فريضة أو نافلة أن نستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع؛ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال) ([7]) .

فلا يغترّون بإيمانهم وأعمالهم الصالحة وعبادتهم وقيام الليل ويقولون : نحن قمنا بهذه الأشياء فلنا الجنة ! كما يتصور بعض السفهاء وأهل البدع والضلال !!

كان الصحابة- رضوان الله عليهم - ؛قال ابن أبي مليكة : " أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه "([8]) .

وقال الحسن : " ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق "(1) .

فمن شدة حذرهم والبعد عن الغرور والإعجاب بالنّفس وبالعمل كانوا يخافون على أنفسهم النفاق، فهل نحن كذلك يا أخوة ؟! هل نجد هذه الروح وهذا الإحساس وهذه المشاعر ؟! أننا نخاف على أنفسنا : { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }

( الأعراف:99) فلا تأمنوا، وقولوا : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا } (آل عمران:Cool وادعوا الله كثير بهذا الدعاء Sad يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك).

فيجب على المؤمن أن يكون خائفًا وجلاً؛ يخاف أن ينتكس، يخاف أن يزيغ قلبه، يخاف أن يقع في النفاق؛ النفاق العملي، والنفاق العملي إذا تمادى الإنسان فيه قد يقع في النفاق الإعتقادي -والعياذ بالله - .

فهم لا يركنون إلى أعمالهم، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قالوا: ولا أنت يا رَسُولَ اللَّهِ ؟! قال : لا، ولا أنا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ )([9]) ما قال : أنا أدخل الجنة بعملي ! ولكن اطلب من الله أن ينجّيك وأن يغفر لك وأن يبعدك عن النار واطمع في الله ولا تيأس، ارج الله، لكن لا يتغلَّب جانب الرجاء على جانب الخوف، فالمؤمن يجمع بين الخوف والرجاء؛ لا ييأس من روح الله ولا يأمن من مكر الله؛ فإن المؤمن متَّزِن؛ دائما يراقب نفسه ويخاف، فيخاف أن ينحرف وأن ينكص على عقبيه، بل يخاف على نفسه النِّفاق ويخاف على نفسه الرِدَّة .

فندعوا الله كثيرا (يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك)،{ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا } ، { رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً }.

تدعو الله، تُخلص له، تؤدي الواجبات، تجتنب المحرّمات، تحرص على التطوعات وأنواع البرّ، ومع ذلك تلجأ إلى الله تبارك وتعالى أن يقيك عذاب النار.

بعض الناس يعتقد في نفسه أنه وليّ لله فلا يخاف على نفسه من الانحراف -والعياذ بالله- !

ويعتبرون الولاية وراثة ! هذا البيت الولاية فيه ! وهذا البلد أهله كلهم أولياء وينبتون في البلد الفلاني كما ينبت الزرع ! الشيطان يضحك عليهم ويلقِّنهم هذه الترهات ! وهذا حال المؤمنين أنهم بين الخوف والرجاء، فهذا عمر رضي الله عنه يقول عند موته : (والله لو أَنَّ لي طِلَاعَ الأرض ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ من عَذَابِ اللَّهِ عز وجل قبل أَنْ أَرَاهُ)([10])

شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ومع ذلك كان يخاف خوفا شديدا على نفسه، وفتح الدنيا وكان يقول لأبي موسى : (يا أَبَا مُوسَى هل يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِجْرَتُنَا معه وَجِهَادُنَا معه وَعَمَلُنَا كُلُّهُ معه بَرَدَ لنا وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا منه كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ .

فقال أبو موسى: لا والله؛ قد جَاهَدْنَا بَعْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ على أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَإِنَّا لَنَرْجُو ذلك .

فقال عمر: لَكِنِّي أنا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بيده لَوَدِدْتُ أَنَّ ذلك بَرَدَ لنا وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا منه كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ)([11]) يعني الأعمال التي عملها بعد الرسول عليه السلام يريد السلامة منها ويريد الكفاف لا له ولا عليه .

كل هذا الجهاد وهذا العدل الذي ملأ به الدنيا و ..و إلى آخره وهو خائف؛ يريد السلامة وعند موته يقول: (والله لو أَنَّ لي طِلَاعَ الأرض ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ من عَذَابِ اللَّهِ عز وجل قبل أَنْ أَرَاهُ ) من هول الموقف .

فهذا حال المؤمنين .



{إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً }

بئس المقرّ وبئس المقام، قبُحت وشنعت فإنها بئس المقر؛ حال أهلها لا تستطيع وصفهم من البلاء الذي ينزل بهم والهلاك والشرور والدمار، فهذا بئس المستقر وبئس المقام .

(ساء) هنا معناها بئس ،بئس المقام؛ لأنه مقام الكافرين ومقام العذاب الأليم الذي لا نستطيع أن نتصوره : { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }(التحريم:6 ) .

{وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } نار الدنيا ليست كذلك، نار الدنيا جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم . قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله ! قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها )([12]) .

( وَاشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ)([13]) .

فيها برودة مهلكة وفيها حرارة شديدة لا يستطيع الإنسان أن يتصورها : { إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ }(المرسلات:32-33) وهي نار عميقة الغور وهي دركات -والعياذ بالله- دركات ودركات والمنافقون في الدرك الاسفل من النار لخبثهم لأنهم أخبث من الكفار الواضحين.

والنفاق يوجد في هذه الأمة، وُجِد في عهد الرسول ومستمِّر الوجود في كل الأعصار والأجيال، وما نَشَر البدع؛ بدع الرفض وبدع الصوفية إلا الزنادقة المنافقون !! حلول وحدة الوجود، الشرك بالله، الرفض، تكفير الصحابة، الطعن فيهم، ما نشره إلا الزنادقة المنافقون، وينخدع بهؤلاء أناس عندهم إسلام ولكنهم على غاية من السفاهة والجهل والضلال، لا يميزون بين الحق والباطل ولا بين الهدى والضلال، فينخدعون بهؤلاء المنافقين فيقعون في حبائلهم -والعياذ بالله- !!

{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }

فهم يعرفون أن المال نعمة من الله تبارك وتعالى، وأن العبد مسؤول عن هذا المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه ؟ فيتصرفون فيه باعتدال وبحكمة وبتوسط فلا تبذير وإسراف ولا تقتير، والإسراف مجاوزة الحد ؛يتجاوز الحد في الإنفاق فيسرف في مأكله وفي مشربه، ويتجاوز الحد المطلوب الذي ينبغي له؛ أي يضع المال في الحرام والمعاصي فيكون من أخبث أنواع الإسراف { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } .

{وَلَمْ يَقْتُرُوا } لم يبخلوا أن يضعوا المال في مواضعه، لم يبخل؛ يعني يؤدي الزكاة ويصل الأرحام وينفق على الفقراء والمساكين كما مدح الله تبارك وتعالى من يبذل الأموال في هذه الأبواب، فيضع الأموال في مواضعها، فلا إسراف ولا تقتير ولا بخل .

فلا يتَّصفون بصفات المسرفين والسفهاء الطائشين المبذرين، ولا يتَّصفون بصفة البخلاء الجبناء؛ لأن البخل والجبن متلازمان -والعياذ بالله- فهم في غاية الشرف وغاية الاعتدال في كل مقام ؛في مقام العبودية معتدلون، وفي الأخلاق معتدلون، وفي الأموال وتصرفاتهم معتدلون؛ لأنهم تأدَّبوا بمنهج الله وبدينه الحق، وعرفوا مقاصد الإسلام؛ فلا إسراف ولا تقتير .

وهذا من رعاية المال، المال من الضرورات التي يأمر الإسلام بالمحافظة عليها وهو كما يقال: عصب الحياة، فلا تُضيع الأموال في سبيل الشيطان، سبل الشيطان كثيرة، لا تنفق في سبل الشيطان ولا تبخل في أن تبذل المال في سبيل الله .

والمرء مأجور في كل ما ينفقه، حتى اللقمة يضعها في فِي امرأته، هذا المال الذي تنفقه على أهلك احتسبه لا بد أن تكون عندك نية، فإذا احتسبته تريد به وجه الله والقيام بالواجب الذي شرعه الله فهو في ميزان حسناتك، وإذا أنفقت لاهيا سقطت عنك المسئولية وتفوِّت على نفسك الأجر، استحضر دائما إرادة الله تبارك وتعالى في كلّ تصرفاتك حتى فيما تنفق على أهلك حتى اللقمة تضعها في فِي امرأتك فإنك تؤجر عليها.

واجتنب الإسراف وأغلق أبواب الإسراف فإنها أبواب الشيطان : {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } ،{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً }(الإسراء:29 ) ، البخل هو أن يغلّ اليد ويمسكها عن الإنفاق، والحرص والشحّ كذلك -والعياذ بالله- .

والإسراف يجعلك تضيِّع المال وتبدده في سبيل الشيطان .

فهؤلاء عباد الرحمن ليس للشيطان -إن شاء الله- عليهم سبيل، فلا يخدعهم فيدفعهم للإسراف ولا يخوِّفهم بالفقر : {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (البقرة268 ) -والعياذ بالله- ؛ يقول لك : لا تنفق لا تضيِّع مالك، لماذا تفعل هكذا ؟! إذا أنفقت تصبح فقيرا !! ويأمرك بالفحشاء، وقد يفحش الإنسان على من يستحق المال فيسلقه بالكلام الفاحش، {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ تنهر } فقد يحتقر المسكين ويزدريه { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ. الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ. وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ.} (الماعون:4-7)؛ بخلاء .

{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ }

كم صفة ؟ عدّوها : متواضعون، عُبَّاد، متوسطون في الإنفاق، صفات كثيرة جدا، يخافون الله ويضرعون إليه، هذه من صفاتهم، من صفاتهم الخوف من الله سبحانه وتعالى.

{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ } يعني لا يشركون بالله، لا يتَّخذون مع الله أندادا، فلا يستغيثون بغير الله، ولا ينذرون لغير الله، ولا يذبحون لغير الله ولا يتوكلّون على غير الله ولا يرغبون إلى غير الله ولا يخافون إلا الله؛ خوف العبادة .

الخوف الطبيعي ليس شركا؛ تخاف من الحية، تخاف من عدو، هذا ليس شركا؛ أمور محسوسة، لكن الخوف الغيبي، خوف السرّ كما يقال؛ إنسان مدفون ميِّت تخاف أن يضرك هذا خوف شركي، لكن إنسان عنده مسدس يريد ضربك تخافه وتأخذ حذرك ، تتقي ما تستطيع، تقاتل، تلبس الدِّرع والدرقة، وتتقي السهام وتتقي الرِّماح وتتقي السيوف والآن تتقي الرصاص والصواريخ والحاجات هذه .

والخوف الطبيعي الذي تتقيه لا يضرّ ولا يخدش في العقيدة، لكن لا تبالغ فيه، اتقِّ فيه مع رجولة وشجاعة، ليس اتقاء الجبناء .

{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ } يعني لا يتّخذون مع الله أندادا يحبونهم كحب الله ويستغيثون بهم ويلجأون إليهم عند الشدائد، برءاء من الشرك كله؛ من كل أصناف الشرك لا يدعونه، هذا مقام ثناء فليس عندهم شيء من أنواع الشرك بالله لا صغير ولا كبير، هذه هي العقيدة هذا هو الدّين الذي يجب الحفاظ عليه.

والمال يجب الحفاظ عليه : (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)([14]) .

فالقرآن والسنة يحافظان على المال فلا تسرف فيه؛ لأنك تأثم، لأنك تعمل عمل الشياطين، والمال مال الله فتحافظ عليه وتضعه في مواضعه .

وتحافظ على دينك؛ فلا تشرك بالله شيئا، والحفاظ على الدين يجب أن يحافظ عليه المسلم وأن يجاهد في نشره، ولهذا شرع الجهاد؛ شُرع الجهاد لنشر الدين وحمايته؛ جهاد الدفع وجهاد الطلب، هذا لحماية هذا الدين.

والدين من الضرورات التي يجب الحفاظ عليها بكل ما نستطيع، والمال كذلك من الضرورات التي يجب الحفاظ عليها ولا نضعه إلا في مواضعه .

ولا يقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؛ حماية للدماء والنفوس، لا يقتل النفس التي حرم الله، فالله حرم قتل النفس وقال : { مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً }(المائدة:32) .

وشرع لحماية النفوس والحفاظ عليها القصاص : {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }(البقرة179 ) كل هذه محافظة على النفس، وعيد شديد على من يقتل : {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }(النساء:93 ) فهذه للحفاظ على النفوس؛ من يقتل منهم متعمِّدا فهذا جزاؤه.

والخلود هنا؛ إن كان مستحلاًّ لدم المسلم فهو خلود الكافرين؛ لأنه يكفر باستحلاله قتل النفس أو النفوس، وإن كان غير مستحل فالخلود: الدوام؛ الدوام الطويل، يعذِّبه الله عذابا طويلا، لكن في النهاية إن كان غير مستحل يخرجه الله بالتوحيد كما هو مذهب أهل السنة والجماعة في أن أهل الكبائر ومنها قتل النفس لا يخلَّدون في النار ولكن قاتل النفس عليه وعيد شديد -والعياذ بالله - إلا بالحق؛ يعني الشارع أباح قتل النفوس بالحق.

(لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة)([15]) الثيب الزاني وهو المتزوج المحصن، إذا زنا وقد تزوج وأحصن فإن جزاءه الرجم؛ فيُقتَل ويباح دمه بهذا الذنب العظيم .

{وَلَا يَزْنُونَ } الزنا من الكبائر العظيمة وانتهاك أعراض الناس -والعياذ بالله - فلا يزني لا بمسلمة ولا بكافرة.

ولكن زناه بالمسلمة أشدّ وزناه بزوجة جاره أشدّ وأشدّ، ولهذا سأل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن أعظم الذنوب فقال صلى الله عليه وسلم : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) . قلت: إن ذلك لعظيم قلت: ثم أي ؟ قال: ( وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك ) . قلت ثم أي ؟ قال: ( أن تزاني حليلة جارك)([16]) فالجار له حقّ عظيم (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ) . قيل: ومن يا رسول الله ؟ قال: ( الذي لا يأمن جاره بوائقه)([17])، ومن أعظم البوائق والمهلكات أن تزني بزوجة جارك -والعياذ بالله - فهو من أعظم الكبائر .

فهذه من الحفاظ على النسب، الحفاظ على المال، الحفاظ على النفوس، الحفاظ على الأعراض والأنساب.

انظروا القرآن ماذا فيه من النصائح، فيه من الحكم ،فيه من الرحمة ،فيه من المصالح في الدنيا والآخرة مالا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى.

انظروا كيف يشدِّد في تبذير المال، كيف يشدِّد في الشرك بالله؛ لأنه هلاك، انتهاك لحقوق الله وعداوة لله وحرب على الله – الشرك بالله عز وجل - ،كيف يحافظ على الدماء، كيف الناس الآن ينتهكون الأعراض والدماء والأموال ؟!! الربا شائع ، السرقات، الرشوات، الخيانات، كل هذه يحاربها الإسلام حفاظا على المال.

قتل النفوس؛ انظروا الآن هذه الحروب، هذه الأسلحة المدمرة التي صنعها الكفار،أهل الحضارة -زعموا- حضارة تدمير وتخريب للدين والدنيا -والعياذ بالله- !!

نسأل الله أن يدمرهم ويدمر هذه الأسلحة التي دمرت الإنسانية، وهذه المبادئ الخبيثة التي دمرت الأديان والأخلاق، والله لا أسوأ من هذه الحضارة التي يتبجحون بها وما مرّ بالإنسانية أخبث منها، لا أخبث من هذه الحضارة الغربية -والعياذ بالله - يصنعون الأسلحة الفتّاكة للفتك بالبشرية لا لشيء ينفع وإنما للسيادة والسيطرة !!

وتسلطوا على الشعوب فأذلّوها ونهبوا ثرواتها وفعلوا الأفاعيل ويقولون: الحضارة ويعتبرون الديمقراطية حضارة -ما شاء الله -وهي والله وحشية ولا أخبث منها وقائمة على الكفر بالله عز وجل والإلحاد في دين الله عز وجل والمناهضة لشرع الله عز وجل ويسعون إلى نشرها في بلاد الإسلام لتحلّ محل الإسلام .

وترى كثيرا من البلدان الإسلامية تتهافت عليها : الديمقراطية، الديمقراطية .. وترى من الدعاة الإسلاميين من يقول : الديمقراطية روح الإسلام !!

الديمقراطية لا فيها احترام أموال ولا دماء ولا أعراض، اقتل مائة نفس وما تُقتَل ! والله يقول : {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ }.

أَنْشِئ البنوك لنهب أموال الناس ولا شيء في ذلك !! فهل هذه حضارة ؟!

فنسأل الله العافية، هذه من الاحتضار، الاحتضار يسوق البشرية إلى الموت والهلاك والدمار.

نكمل إلى هذا الحد نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

(1) أخرجه البخاري برقم (4776) ومسلم (1401) واللفظ له من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .

(2) أخرجه البخاري برقم (3237) واللفظ له، ومسلم (1159) .

(3) أخرجه البخاري برقم (3238) ومسلم (1159) .

(4) أخرجه البخاري برقم (1099) ومسلم (784) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .

(1) أخرجه البخاري برقم (209) ومسلم (786) من حديث عائشة رضي الله عنها .

(1) روى ذلك عنها الإمام أحمد في مسنده (6/73) والبخاري في صحيحه (1909) ولفظه : (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا) .

(2) أخرجه مسلم برقم (588) وأحمد (2/237) .

(1) ذكرهما البخاري تعليقا في صحيحه ( كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ) الأول منهما أورده بصيغة الجزم والثاني بصيغة التمريض .

(2) أخرجه البخاري برقم (5349) ومسلم (2816) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(1) البخاري في صحيحه (3489) .

(2) البخاري (3702) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .

(1) أخرجه البخاري برقم (3092) ومسلم (2843) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(2) أخرجه البخاري برقم (512) ومسلم (615 ، 617) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(1) أخرجه البخاري برقم (6667) ومسلم (1679) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه واللفظ للبخاري وليس عند مسلم (وأبشاركم) .

(1) أخرجه البخاري برقم (6484) ومسلم (1676) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

(2) أخرجه البخاري برقم (4207) ومسلم (86) .

(3) أخرجه البخاري برقم (5670) من حديث أبي شريح رضي الله عنه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عمار الأثري
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 2064
نقاط : 2347
تاريخ التسجيل : 18/10/2009
الموقع : منابر الهدى الأثرية

مُساهمةموضوع: رد: صفات عباد الرحمن للشيخ ربيع المجلس الا ول   الخميس 10 ديسمبر 2009, 2:34 am

بارك الله بك وجزاك الله كل الخير

---- ~~ التوقيـــع ~~----
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


تعلم مااستطعت لقصد وجهي ...فإن العلم من سفن النجاة




وليس العلم في الدنيا بفخر......إذا ماحل في غير الثقات




ومن طلب العلوم لغيروجهي. ... .بعيد أن تره من الهداة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuamar.ahlamontada.net
نور السلفية
العضو المتميز
العضو المتميز
avatar


عدد المساهمات : 1050
نقاط : 1440
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
العمر : 32
الموقع : اشتقت لجمعكم يا اخوة الخير حياكم ربي

مُساهمةموضوع: رد: صفات عباد الرحمن للشيخ ربيع المجلس الا ول   الخميس 10 ديسمبر 2009, 4:12 pm

وفيك آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صفات عباد الرحمن للشيخ ربيع المجلس الا ول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منابرأهل الأثر :: المنبر الإسلامي الحر :: منبر القرآن الكريم وعلومه-
انتقل الى: