منابرأهل الأثر
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


منتدى إسلامي للقرآن الكريم والمحاضرات والخطب الدينية الصوتية والمرئية والكتابات الإسلامية
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول



شاطر | 
 

 العقيدة الواسطية الكلام على صفة الرجل لله تعالى الشيخ/عبد الكريم الخضير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور السلفية
العضو المتميز
العضو المتميز
avatar


عدد المساهمات : 1050
نقاط : 1440
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
العمر : 32
الموقع : اشتقت لجمعكم يا اخوة الخير حياكم ربي

مُساهمةموضوع: العقيدة الواسطية الكلام على صفة الرجل لله تعالى الشيخ/عبد الكريم الخضير   الجمعة 04 ديسمبر 2009, 5:34 pm

ذا يقول: ماذا عليَّ لو استيقظت بعد صلاة الظهر الساعة الواحدة مثلاً، فقلت في نفسي: أكملي النوم إلى قبيل خروج الوقت، أي قبل العصر، ثم أقوم فأصلي؟
إذا فاتت الجماعة وأيس منها، وليس أمامه خيار إلا أن يصلي منفرداً فالوقت فيه سعة، إلا أنه كلما بادر بأداء الفريضة كان أبرأ لذمته وأحوط له، ولكن لو أخرها إلى أثناء وقتها أو إلى آخره ما لم يخرجها عن وقتها فالأمر فيه سعة، مثل ما قلنا: أول الوقت أفضل إلا في شدة الحر، إذا اشتد الحر وأبرد لا مانع، وكل هذا إذا أيس من إدراك الجماعة في المسجد، وإلا فالأصل أنه ما دام يدركها مع الجماعة أنه متعين يجب عليه يأثم لو تركها مع الجماعة حيث ينادى بها في المسجد مع جماعة المسلمين، بل من أهل العلم من يرى أن صلى الجماعة شرط لصحة الصلاة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول لابن أمِّ مكتوم: ((أتسمع النداء؟)) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) لكن إذا أيس وقام من النوم بعد فراغ الناس من الصلاة ولا يدرك جماعة أخرى لا سيما وإن كان هناك حاجة داعية إلى النوم بأن كان مريضاً أو متعباً فزاد في نومه لمدة ساعة قبل أن يخرج الوقت لا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-، ولا إثم عليه إلا أنه ترك الأفضل.
يقول: هذا يطلب أن تشرح ألفية ابن مالك، هذا من هولندا -ما شاء الله- يقول: ليته يشرح ألفية ابن مالك كما سبق أن شرح الأجرومية، لكان أجراً عظيماً بإذنه سبحانه، أخوكم الحسين من هولندا؟
والله ألفية ابن مالك على البال -إن شاء الله تعالى-، وهي من أولى ما يشرح في هذه الدروس والدورات، لكن عسى الله أن ييسر الأمر، نشرح بعد الأجرومية -إن شاء الله تعالى- القطر ثم الألفية.
هذا أيضاً يقول: وقع عندي إشكال في قصة آدم {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} [(35) سورة البقرة] ثم أورد آية الأعراف، ثم أورد آية الصافات:{إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ} [(64) سورة الصافات] والإشكال هنا: هل الشجرة موجودة في الجنة أم في النار؟
الآن هذا محل إشكال وإلا لا؟ يعني هل هي شجرة واحدة؟.
الشجرة هذه شجرة الزقوم التي تخرج في أصل الجحيم غير الشجرة التي في الجنة التي نهي آدم عن الأكل منها.
يقول: في قول الله -جل وعلا-: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [(44) سورة الإسراء] هل الأجساد تسبح لله فيكون لله تسبيحان بإرادة الشخص نفسه والتسبيح المذكور في الآية؟
يعني وهل جسد الكافر يسبح {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} يريد أن يدخل في هذه النكرة (شيء) في سياق النفي تعم كل شيء من الحيوانات والجمادات وغيرها، يقول: بما في ذلك جسد الكفار، يعني المسلم يسبح بلسانه بطوعه واختياره لكن هل جسده يسبح تسبيح غير التسبيح الذي يكون بلسانه؛ لأن الجسد شيء، وبناءً على ذلك فهل جسد الكافر الذي لا يسبح بلسانه يسبح تلقائياً بدلالة هذه الآية؟ يقول: هل الأجساد تسبح لله فيكون لها تسبيحان بإرادة الشخص نفسه؟ يعني حينما يسبح بلسانه والتسبيح المذكور في الآية؟ أقول: مثل هذا تكلف، ولا شك أن الآية فيها دلالة على عظمة الله -جل وعلا- حيث ينزهه كل شيء من الحيوانات والجمادات، وأما التفاصيل التي لم يرد فيها دليل فلا داعي لها، مع أن عموم الحديث يتناول كل شيء.
ما درجة حديث صيام أيام البيض وصيام ثلاثة أيام من كل شهر؟
لا إشكال فيه صحيح، وأما تعيين الثلاثة بالبيض فهو حديث حسن مخرجٌ في السنن وغيرها.
يقول: أحد الأشخاص يصف الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- بالتشدد، وأن فتاويه قاسية فما قولكم في مثل هذا الشخص؟
على كل حال الشخص هذا لا شك أنه صاحب هوى، وإلا لو نظر بعين البصيرة في فتاوى الشيخ -رحمه الله- لوجدها من أعدل الأقوال، يعني نابعة من نصوص الكتاب والسنة.
يقول: ذكرتم في اللقاء الماضي جمع شيخ الإسلام بين رواية ثلث الليل ورواية شطر الليل بأن رواية ثلث الليل قد يكون حسب من غروب الشمس ورواية شطر الليل قد يكون حسب من صلاة العشاء، ويقول: كتب الشيخ ابن عثيمين على الواسطية قوله: الليل يبتدي من غروب الشمس اتفاقاً، لكن حصل الخلاف في انتهائه هل يكون بطلوع الفجر أو بطلوع الشمس، والظاهر أن الليل الشرعي ينتهي بطلوع الفجر، والليل الفلكي ينتهي بطلوع الشمس، فكيف الجمع بين ما قاله شيخ الإسلام في مبدأ الليل، وبين ما قاله الشيخ -رحمه الله- اتفاقاً؟
هذا ليس فيه تعارض أبداً، يعني في قيام داود -عليه السلام- هل يمكن أن يقول شخص حتى ممن انضوى تحت هذا الاتفاق أن الليل يبدأ من غروب الشمس، يعني للإنسان أن ينام من غروب الشمس إلى منتصف الليل ويترك صلاة العشاء، هل في أحد يقول بهذا؟ ما يمكن أحد يقال بهذا إطلاقاً، بل الليل يبدأ من صلاة العشاء، ثم بعد ذلك من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر يقسمه نصفين، ينام نصفه ثم بعد ذلك يقوم الثلث ثم ينام السدس.
هذا يقول: الرسول -عليه الصلاة والسلام- أفضل من صلى وقام وصام وهديه خير هدي، ومع ذلك لا نجد هديه يوافق هدي داود -عليه السلام-، أفلا يكون تفضيل هدي داود من وجهٍ ما من الوجوه؟
النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يقم قيام داود ولم يصم صيام داود، مع أن هذا أفضل الصيام وأفضل القيام، وقد حث النبي -عليه الصلاة والسلام- على أمور ولم يفعلها رفقاً بالأمة؛ لأنه لو فعل تظافر القول مع العمل لشق ذلك على الأمة مشقةً عظيمة، فليكن في الأمر سعة، يحث على الشيء، ويتركه لئلا يشق على أمته، وقد يفعل الشيء ويندم عليه لئلا يشق على أمته، فلا شك أن هديه -عليه الصلاة والسلام- أكمل هدي، لكن إذا مدح شيئاً فنحن المعنيون به، بغض النظر عن كونه فعله أو لم يفعله، فيكون فعله خاصاً به وقوله هو العام، والفعل لا عموم له عند أهل العلم.
يقول: لو صح كون قيام داود من النوم في نصف الليل يوافق نزول الله لبقي سدسان أي ثلث الليل، وفي الحديث: أنه يبقى ثلاثة أسداس يقوم سدسان وينام سدس؟
شو الإشكال؟ يعني موافقة حديث النزول لقيام داود هذه مسألة طولنا فيها جداً، فإعادتها ما لها داعي.
يقول: حبذا لو توضحون المعنى البلاغي في قول الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [(81) سورة الزخرف].
هذا على سبيل التنزل، أنه لو كان لله -جل وعلا- ولد فأنا أول المتعبدين باعتقاد الولد، لكنه ليس له ولد، وقد نفاه الله -جل وعلا- عن نفسه: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [(3) سورة الإخلاص] ونعى على الكفار الذي قالوا: إن الملائكة بنات الله، وهذا لا شك أنه أمرٌ عظيم، كما جاء في آخر سورة مريم، والله المستعان.
طالب: ....... بعد طلوع الشمس؟
بعد طلوع الشمس؟
طالب: نعم
لا، لا، هذه لا بد من المبادرة إذا قام من نومه وقد خرج الوقت هذا لا بد من المبادرة ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) يعني مباشرة، كون النبي -عليه الصلاة والسلام- لما نام عن صلاة الصبح ولم يوقظهم إلا حر الشمس تأخر قليلاً حتى خرج من الوادي الذي حضر فيه الشيطان هذا لا يعني أن المسألة مطردة، لا بد أن يصلي إذا ذكر، وإذا قام من النوم.
طالب:.........
لا ما ينفع، ما ينفع، لا بد من المبادرة ((فليصلها إذا ذكرها)).
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله)) وفي رواية: ((عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط)) متفق عليه، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار)) متفق عليه، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الأحاديث النبوية التي أوردها المؤلف في إثبات الصفات مما أثبته النبي -عليه الصلاة والسلام- لربه -عز وجل- على ما يليق بجلاله وعظمته، منها قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تزال جهنم)) وجهنم اسم من أسماء النار - نسأل الله السلامة والعافية - ((يلقى فيها)) من أهلها المستحقين لها، ومعلومٌ أن وقودها الناس والحجارة، النار وقودها الناس والحجارة - نسأل الله السلامة والعافية - وقد ضمن الله -جل وعلا- لها أن تمتلئ، فلا تزال يلقى فيها ويدعّون فيها دعّاً يدفعون دفعاً شديداً، ويلقون فيها وهي تقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [(30) سورة ق] والخلاف في هذا التعبير أو الأسلوب، هل هي تطلب المزيد أو تنفي أن يكون فيها محل المزيد؟ وكل هذا جاء عن أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، حينما تقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} كما جاء في سورة ق، هل معنى هذا أنها تطلب الزيادة؟ {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} فيكون هذا من باب الطلب، أو يكون من باب نفي قبول الزيادة؟ وأنها قد امتلأت، وقد جاء التفسير بهذا وهذا، ولكن المرجح أن هذا طلب، بدليل باقي الحديث: ((حتى يضع فيها رب العزة رجله)) وفي رواية: ((عليها قدمه)).
في فتح الباري يقول: ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
باب قوله: وتقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ}.
اختلف النقل عن قول جهنم هل من مزيد، فظاهر أحاديث الباب أن هذا القول منها لطلب المزيد، وجاء عن بعض السلف أنه استفهام إنكار، كأنها تقول: ما بقي فيَّ موضع للزيادة، فروى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} أي هل من مدخل؟ قد امتلأت، ومن طريق مجاهد نحوه، وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس وهو ضعيف، ورجح الطبري أنه لطلب الزيادة على ما دلت عليه الأحاديث المرفوعة -يعني الأحاديث التي منها حديثنا صريح في أنها تطلب المزيد، ولو لم يكن فيها فضل يطلب له المزيد لما احتيج إلى أن يضع رب العزة فيها قدمه لينزوي بعضها إلى بعض، وتنكمش بحيث لا يبقى فيها مكان للزيادة، يعني الحديث صريح، وهو مخرجٌ في الصحيحين وغيرهما.
وقال الإسماعيلي: الذي قاله مجاهد موجه، فيحمل على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد يعني كأنها لكثرة ما ألقي فيها خيِّل لها أنها قد امتلأت.
يقول: وقال الإسماعيلي: الذي قاله مجاهد موجه -يعني يمكن توجيهه، فيحمل على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للزيادة؛ لأنه قد يقول قال: السلف يخفى عليهم مثل هذه الأحاديث فيؤولون القرآن على خلاف ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا سيما مجاهد، الذي قال بعض الصحابة: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به، معروف مقامه في هذا الباب، يقول: فيحمل على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد، فهي لكثرة ما يلقى فيها خيِّل إليها أنها قد امتلأت {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [(30) سورة ق] يعني كأنها امتلأت من كثرة ما يلقى فيها.
والله -جل وعلا- يعلم لا تخفى عليه خافية، فيعرف أن فيها مواضع تقبل الزيادة، والله -جل وعلا- لا يظلم أحداً، فلا ينشئ لها خلقاً يعذبهم دون سابق جرم فيضع فيها رجله فينزوي بعضها بعضاً، وتقول: قطٍ قطٍ، أو قطْ قطْ، أو قطِ قطِ، أو قطي بالياء بإشباع قطي قطي، أو قطني، يعني حسبي ويكفيني، ضبطت اللفظة بهذه الأوجه، المقصود أن هذا الأسلوب هل من مزيد هو "هل" استفهام، فهل هو استفهام طلب كما تدل عليه الأحاديث في الصحيحين وغيرهما منها أحاديث الباب أو هو استفهام نفي لقبول الزيادة؟ وعرفنا القولين.
وهذا الحديث: ((حتى يضع رب العزة فيها رجله)) حتى يضع الله -جل وعلا- والأسلوب أسلوب عظمة من قبل الله -جل وعلا-، فالعزة مناسبة لهذا السياق ((رب العزة فيها رجله)) ففي هذا إثبات الرجل لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وتثبت حيث ثبتت بها النصوص الصريحة، خلافاً لمن أولها، خلافاً لمن أول الرجل، وقالوا: الرجل الجماعة، كما في حديث داود -عليه الصلاة والسلام- أنه حينما اغتسل ونزل عليه رجل من جراد يعني جماعة من جراد من ذهب، ولكن هذا التأويل منافرٌ للسياق، يضع الرب –جل وعلا- على سبيل التنزل على قولهم جماعة من أيش؟ من البشر؟! السياق يأباه؛ لأن الله -جل وعلا- يخلق للجنة أقواماً؛ لأنها رحمته، والنار –جهنم- عذابه - نسأل الله السلامة والعافية - ففضله دائم ومتعدي لمن يستحق ولمن لا يستحق، جوده -جل وعلا- وسع كل أحد، فيناسب أن يخلق للجنة أقوام لم يعملوا عمل، لكن كونه يعذب من لا يستحق العذاب هذا ظلم وقد حرمه الله -جل وعلا- على نفسه.
قوله في حديث أنس: ((يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟)) في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: ((لا تزال جهنم يلقى حتى يضع قدمه فيها)) كذا في رواية شعبة وفي رواية سعيد: ((حتى يضع رب العزة فيها قدمه))، قوله: ((فتقول: قط قط)) في رواية سعيد: ((فيزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط وعزتك)) وفي رواية سليمان التيمي عن قتادة فتقول: ((قدٍ قدٍ)) بالدال بدل الطاء، وفي حديث أبي هريرة: ((فيضع الرب عليها قدمه فتقول قطٍ قطٍ)) وفي الرواية التي تليها: ((فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قطٍ قطٍ)) فهناك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى: ((وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول: قطٍ قطٍ)) وفي حديث أبي سعيد عند أحمد: ((فيلقى في النار أهلها فتقول: هل من مزيد؟ ويلقي فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها -عز وجل- فيضع قدمه عليها فتنزوي فتقول: قدني قدني)) وقوله: ((قط قط)) أي حسبي حسبي، وثبت بهذا التفسير عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة وقطْ بالتخفيف ساكناً ويجوز الكسر بغير إشباع، ووقع في بعض النسخ عن أبي ذر ((قطى قطى)) بالإشباع، و((قطني)) بزيادة نون مشبعة، ووقع في حديث أبي سعيد ورواية سليمان التيمي بالدال بدل الطاء وهي لغة أيضاً، وكلها بمعنى يكفي، وقيل: قط صوت جهنم، والأول هو الصواب عند الجمهور. يعني يكفي، حسبي ويكفيني.
يقول: ثم رأيت في تفسير بن مردويه من وجه آخر عن أنس ما يؤيد الذي قبله، ولفظه: ((فيضعها عليها فتقطقط كما يقطقط السقاء إذا امتلأ)) انتهى. فهذا لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن في سنده موسى بن مطير وهو متروك، واختلف في المراد بالقدم، فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة، وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله -جل وعلا-.
نعتقد استحالة ما يوهم النقص -لكن هل في إثبات ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه في كتابه أو على لسانه نبيه -عليه الصلاة والسلام- ما يظهر منه نقص؟ نعم، الله -جل وعلا- ليس كمثله شيء، وأثبت لنفسه ما ثبت نظيره للمخلوق، لكن للخالق ما يخصه، وللمخلوق ما يخصه، فلا مشابهة، فالله -جل وعلا- ليس كمثله شيء، وليس معنى هذا أننا نبالغ في التنزيه إلى حدٍ نصل فيه إلى نفي ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، فكما أننا مطالبون بتنزيه الله -جل وعلا- عن مشابهة المخلوقين، فكذلك نحن مطالبون بأدلة، يعني إذا كان التنزيه في قوله -جل وعلا-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [(11) سورة الشورى] في نص أو نصوصٍ محدودة، فالإثبات التفصيلي يعني إذا كان النفي الإجمالي موجوداً، ونحن نعتقده كما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، لكن هل يعني هذا أننا ننفي ما أثبته الله لنفسه -جل وعلا- من إثبات تفصيلي من الأسماء والصفات؟ ولذا هو يقول: ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله -ما يوهم النقص فالله -جل وعلا- منزهٌ عنه، لكن المبتدعة يستغلون مثل هذا الكلام في نفي ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه؛ لأن الإثبات عندهم ملازمٌ لتصور النقص، لكن إذا أثبتنا ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه ونفينا ما نفاه عن نفسه لا يلزم من ذلك تخيل ولا توهم النقص بوجهٍ من الوجوه.
قال: وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك، فقال: المراد إذلال جهنم فإنها إذا بالغت في الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت القدم، وليس المراد حقيقة القدم، والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها، كقولهم: رغم أنفه وسقط في يده، وقيل المراد بالقدم: الفرط السابق أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب.
القدم إنما سميت قدم؛ لأنها تتقدم الإنسان، تتقدمه في المشي، لا يمكن المشي إلا إذا تقدمت الرجل على الأخرى، ثم الثانية على الأولى وهكذا، وهنا يقول: وقيل المراد بالقدم الفرط السابق، أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب، قال الإسماعيلي: القدم قد يكون اسماً لما قدم، كما يسمى ما خيط من ورق خيطاً، فالمعنى ما قدموا من عمل، وقيل المراد بالقدم: قدم بعض المخلوقين فالضمير للمخلوق معلوم، أو يكون هناك مخلوق اسمه قدم، أو المراد بالقدم الأخير؛ لأن القدم آخر الأعضاء فيكون المعنى حتى يضع الله في النار آخر أهلها فيها، ويكون الضمير للمزيد.
لكن هذه كلها تأويلات يأباها السياق، تأويلات يأباها سياق الحديث، وكل هذا فرار من أن يثبت لله -جل وعلا- ما أثبته لنفسه، ولا شك أن هذا مجانب للصراط والمنهج الذي سار عليه سلف هذه الأمة وأئمتها.
يقول: وقال بن حبان في صحيحه: بعد إخراجه، هذا من الإخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عُصي الله فيها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب فيها موضعاً من الأمكنة المذكورة فتمتلئ؛ لأن العرب تطلق القدم على الموضع، قال الله -جل وعلا-:{أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} [(2) سورة يونس] يريد موضع صدق، قال الداودي: المراد بالقدم قدم صدق وهو محمد -صلى الله عليه وسلم-، والإشارة بذلك إلى شفاعته وهو المقام المحمود.... إلى آخره.
ثم قال: وزعم ابن الجوزي أن الرواية التي جاءت بلفظ: الرجل تحريف من بعض الرواة؛ لظنه أن المراد بالقدم الجارحة، فرواها بالمعنى فأخطأ، ثم قال: ويحتمل أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة، كما تقول: رجل من جراد، فالتقدير يضع فيها جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص.
يعني إذا قال: رجله، الذي يضاف إلى الله -جل وعلا- ألا يقتضي تشريف المضاف، كبيت الله وناقة الله وما أشبه ذلك، هذا يقتضي التشريف، فأي شرف لمن يوضع في النار؟.
يقول: وأضافهم إليه إضافة اختصاص، وبالغ بن فورك: فجزم بأن الرواية بلفظ الرجل غير ثابتة عند أهل النقل، وهو مردود لثبوتها في الصحيحين، وقد أوّلها غيره بنحو ما تقدم في القدم فقيل: رجل بعض المخلوقين، وقيل: إنها اسم مخلوق من المخلوقين، وقيل: إن الرجل تستعمل في الزجر، كما تقول: وضعته تحت رجلي، وقيل: إن الرجل تستعمل في طلب الشيء على سبيل الجد، كما تقول: قام في هذا الأمر على رجل، وقال أبو الوفاء بن عقيل: تعالى الله عن أنه لا يعمل أمره في النار حتى يستعين عليها بشيء من ذاته أو صفاته، وهو القائل للنار: {كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا} [(69) سورة الأنبياء] فمن يأمر ناراً أججها غيره أن تنقلب عن طبعها وهو الإحراق فتنقلب فكيف يحتاج في نار يؤججها هو إلى استعانة؟! انتهى.
المقصود أن هذا الكلام كله من التأويل المذموم المردود، الذي يراد منه نفي ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، واعتقده واتفق عليه سلف هذه الأمة وأئمتها، فلا محيد عن إثبات ما أثبته الله لنفسه، الله -جل وعلا- يثبت لنفسه ونحن نقول: لا يُثبت، لا شك أن هذه محادة ومعاندة، فهؤلاء -أعني الذي ينفون ما أثبته الله لنفسه- كيف يتصورون يقوم القيامة إذا جاء الله -جل وعلا- على الصفة التي يعرفونها؟ كيف يعرفون الصفة وهم ينفون الصفات؟! يعني إذا جاء عن الصفة التي يعرفونها يسجدون له، هؤلاء كيف يسجدون؟ هل عرفوه من أجل أن يسجدوا له؟ لا يمكن أن يعرف إلا من خلال ما جاء عنه -جل وعلا- في كتابه أو على لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام-، هل يمكن أن يعرف شخص دون وصف؟ يعرف شيء ما رؤي سابقاً ولا وصف؟ ما يمكن أن يعرف، والله -جل وعلا- وصف نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه -علي الصلاة والسلام- وأجمع سلف الأمة على هذه الأوصاف فصاروا يعرفونه بهذه الأوصاف التي جاءت عنه، فإذا جاءهم على صفته عرفوه، فكيف يعرفه من ينكر صفاته؟ كيف يعرفه من ينكر الصفات؟ هل يمكن معرفته مع إنكار الصفات؟! بأي شيء يعرفونه؟!
فلا شك أن هذا خطر عظيم؛ لأنهم مع إنكارهم لهذه الصفات يعبدون غير ما جاءت صفاته في الكتاب والسنة؛ لأن ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه في كتابه وعلى لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام- وما أجمع عليه سلف هذه الأمة هو بمجموعه ما يمكن أن يعرف به إذا جاء على صفته، كما أننا لا نعرف النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا من خلال ما جاء في كتب الشمائل، في كتب السيرة، يعني لو لم نعرف أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أبيض وربعة وبعيد ما بين المنكبين وضليع الفم وشذن الكفين كيف نعرفه؟ ما يمكن أن نعرفه إلا بهذه الأوصاف، فإذا جاء الرب -جل وعلا- على صفته التي نعرفها من خلال ما جاءنا عنه -جل وعلا- في كتابه وعلى لسان نبيه يسجد له من كان يعبده في الدنيا، لكن من ينفي الصفات كيف يعرف؟! أنا لا أتصور أن شخصاً ينفي الصفات ثم يقول: إنه سوف يعرف الرب -جل وعلا-، هو لا يتصور صفات مثبتة، إنه يعبد شيء لا أوصاف له وهذا أشبه ما يكون بالعدم؛ لأن وجوده في الأذهان، لا يمكن أن يتصور في الأعيان شيء لا أوصاف له، هل ممكن تتصور إنسان لا وجه له، ولا يد له، ولا رجل له، ولا شيء من الصفات؟ يمكن تتصور إنسان بهذه الكيفية؟ ما يمكن، يعني إذا كان الأذهان والخيالات يمكن أن تسرح مسارح ويمكن تثبت مثل هذه الأمور التي لا حقائق لها فالأعيان لا يمكن أن يوجد فيها مثل هذا، فلا بد من إثبات ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، ولا يلزم من الإثبات التشبيه، لا يلزم من ذلك أن يكون الخالق مثل المخلوق، فالخالق له وجه وله رجل وقدم ويد وعين وسمع وبصر -جل وعلا- عن مشابهة المخلوقين، وتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، فله هذه الأوصاف ولا يعني أننا إذا أثبتنا شيء من ذلك أنه نشبه به أحد من خلقه.
الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- في كتاب التوحيد: لما أثبت الوجه لله -جل وعلا- قال: لا يستلزم مشابهة وجوه المخلوقين بحال من الأحوال ولا بوجهٍ من الوجوه، وإذا تأملنا في المخلوقين وهم يشتركون في القدر المشترك من الخلق وجدنا تبيان كبير بين وجوه المخلوقين، فهل يستطيع أحد أن يقول: وجه الإنسان مثل وجه القرد؟ أو وجه النملة مثل وجه الحمار؟ أو وجه الذئب مثل وجه الجمل؟ ما يمكن، فالإنسان له وجهل والجمل له وجهل والحمار له وجه، والنملة لها وجه والجرادة لها وجه، ولا يلزم من ذلك المشابهة، وهذا بين المخلوقين، الذين يجمعهم وصفٌ واحد، يشملهم وصفٌ واحد وهو الخلق، فكيف بالتفاوت والتباين بين الخالق والمخلوق؟!.
في حديث أبي هريرة عند البخاري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسخطهم! قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنتِ رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنتِ عذابٌ أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدةٍ منهما ملأها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عليها رجله فتقول: قطٍ قطٍ، فهنالك تمتلي، ويزوى بعضها إلى بعض -يعني ينضم بعضها إلى بعض- ولا يظلم الله -عز وجل- من خلقه أحداً -يعني لا يضع فيها ولا يدخل في هذه النار –جهنم- من لا يستحق العقوبة- وأما الجنة فإن الله -عز وجل- ينشئ لها خلقاً)) وهذا السياق يأبى جميع التأويلات التي أبداها من ينكر هذه الصفات.
قول النار: هل هو بلسان المقال أو بلسان الحال؟ يعني هل تنطق أو بلسان الحال؟
طالب:........
نعم، تتكلم، القدرة الإلهية صالحة لمثل هذا، وقال -جل وعلا- عن السماوات والأرض: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [(11) سورة فصلت] يقول النووي: هذا الحديث على ظاهره، وأن الله يخلق في الجنة والنار تمييزاً يدركان به ويقدران على المراجعة والاحتجاج، ويحتمل أن يكون بلسان الحال، لكن الأصل في الكلام أنه بلسان المقال، ثم بعد ذلك بعضهم يقول: هل لها لسان وأسنان وفم يخرج منه الكلام وحنجرة وما أشبه ذلك؟ نقول: لا يلزم، لا يلزم من هذا كله شيء، ولذلك حينما نفى المبتدعة صفة الكلام عن الله -جل وعلا- بناءً على أن إثبات الصفة يوهم وجود مثل هذه الأشياء، نعم لو ثبتت عن الله -جل وعلا- هذه الأمور أثبتناها على ما يليق بجلاله وعظمته، لكن الذي لم يثبت عنه لا نثبته إلا بدليلٍ ملزم، والقدرة صالحة لمثل هذا، فتتكلم النار وتتكلم الجنة ويتكلم الجماد تكلم الذئب وتكلمت البقرة، والله المستعان.
طالب:........
الشيخ: كيف صارت صفة نقص؟
طالب:........
يعني النقص بالنسبة للخالق وإلا المخلوق؟ يعني المقعد هذا الذي ما له رجلين أكمل من اللي له رجلين؟ كيف تصير صفة نقص؟
طالب:.......
شوف يا أخي الإهانة والإكرام أمور نسبية، يعني كون شيء فوق شيء هل نقول: أن الأسفل مهان ما يلزم يا أخي، ما يلزم أبداً.
طالب:.........
القدم أيش فيها؟
طالب:.........
القدم قالوا: هو الشيء الذي يتقدم على غيره، فيقدم لها أناس أو مخلوقات تمتلئ بهم، مثل ما مرّ بنا، على كل حال هذه كلها تأويلات مردودة القصد منها ومن ورائها نفي ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه.
طالب: إضافة رب العزة؟
إضافة رب العزة، العزة معروف أنها صفة من صفات الله -جل وعلا- وهي معنىً من المعاني فتكون الإضافة من باب؟
طالب: إضافة الموصوف.
من إضافة الموصوف إلى صفته.
وقوله: ((يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك)) ينادي الرب -جل وعلا- آدم وهو أبو البشر فيجيبه آدم -عليه السلام- لبيك وسعديك، وهما بلفظ التثنية والمقصود بلبيك إجابة بعد إجابة، وسعديك إسعاداً بعد إسعاد، فآدم يجيب ويقيم على إجابة الله -جل وعلا- ويطلب منه أن يسعده إسعاداً بعد إسعاد ((فينادي بصوت)) ينادي النداء من لازمه الصوت، فقوله: بصوت، تأكيد، وإذا أكد اللفظ امتنع إرادة المجاز، إذا أكد اللفظ سواءً كان بلفظه تأكيداً لفظياً أو تأكيداً معنوياً بمعناه، كما هنا انتفى إرادة المجاز، فينادي بصوتٍ ففي هذا إثبات الكلام لله -جل وعلا-، وأنه بصوت ((فينادي بصوتٍ إن الله يأمرك)) يعني يا آدم ((إن الله يأمرك)) وهذا من باب التعظيم، تعظيم الله -جل وعلا- نفسه، حيث لم يقل: إني آمرك، وبعض المبتدعة يقولون: إن المنادي غير الله -جل وعلا-، ولو كان الرب -جل وعلا- لقال: إني آمرك، فنسب الأمر إلى نفسه، يعني فماذا عن قول الله -جل وعلا-: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ذ(58) سورة النساء] فمن المتكلم هنا؟ هو الله -جل وعلا-، لكن كونه -جل وعلا- يعبر عن نفسه بهذا الأسلوب لا شك أنه من باب التعظيم، يعني كما يقول الملك في حاشيته: إن الملك يأمركم بكذا، أو لرعيته؛ لأن المتكلم العادي يضيف الأمر إلى نفس مباشرة بالضمير، يكني عن نفسه بالضمير ولا إشكال في هذا، إني أفعل كذا وآمر بكذا، لكن ليس هذا من أساليب التعظيم، إنما قاله: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} لا شك أنه مع كونه أمر يحمل استشعار عظمة الآمر.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ((فينادي بصوتٍ: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار)) الذين هم أهل النار وسكانها، وبعث النار جمعٌ غفير، هم السواد الأعظم، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، وأما بالنسبة لأهل الجنة فهم واحد من ألف، الصحابة -رضوان الله عليهم- خافوا وفزعوا فمن هذا الواحد؟ قال: ((ما أنتم بالنسبة للأمم إلا كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو الشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود)). وجاء في الحديث الصحيح أن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومن سائر الخلق واحد، فمثل هذا لا شك أنه يطمأن لكن على الإنسان ينظر لنفسه بمفرده؛ لأنه ما ضاع من ضاع وضل ومن ضل إلا بالمقارنة، يعني مثلاً بعض الناس يقول: الآن الكفار تجده يسافر إلى بلد من البلدان وينظر إلى هؤلاء الملايين المتكاثرة، فيخيل إليه أنه ليس له مكان في النار، ويبشر قومه أنهم كلهم في الجنة، ما دام يشهدون أن لا إله إلا الله، وهؤلاء المليارات كفار لكن بهذه المقارنة يضل الإنسان ويضيع، ويأمن من مكر الله.
فعلى الإنسان أن ينظر إلى نفسه بمفرده ماذا قدم مما ينجيه من عذاب الله؟ ولو نظر في حال سلف هذه الأمة لوجد الخوف من الله -جل وعلا- يستولي عليهم، بحيث لا يصل إلى حد القنوط واليأس من رحمة الله، لكن هو الخوف الباعث عن العمل، وجاء في الحديث الصحيح حديث ابن مسعود ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار)) نسأل الله السلامة والعافية، فالإنسان لا يغتر، يعني إذا سمع أن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين قال خلاص: ما لنا مكان، يا أخي عليك أن تنظر إلى نفسك بمفردك، وتنظر فيما ينجيك من عذاب الله -جل وعلا-، فتأتمر بما أمرت به وتنتهي عما نهيت عنه.
ولا شك أن النصوص جاءت بما يبعث على الخوف، وجاء من النصوص ما يبعث على الأمل والرجاء، وعلى هذا حال المسلم ينبغي أن يكون متعبداً لله -جل وعلا- عابداً له مستصحباً الخوف والرجاء، فلا يحمله الخوف على اليأس من رحمة الله والقنوط، ولا يحمله الرجاء إلى أن يأمن من مكر الله، فعليه أن يكون بين هذين الأمرين، وبعض الناس سمعتم وسمع غيركم سافر ورأى الجموع الغفيرة من الكفار فيقول: أبشروا كلكم في الجنة، مع أن المعتمد عند أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لأحدٍ من أهل الجنة إلا من شهد له النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأما بقية الناس فلا يشهد لهم، إنما يرجى للمحسن ويخاف على المسيء.
((إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار)) متفقٌ عليه.


يا سلعة الرحمن ليس ينالها *** في الألف إلا واحدٌ لا اثنانِ


يعني بعث الجنة واحد وبعث النار تسعمائة وتسعة وتسعون.

وقوله: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان)) فالحديث السابق فيه إثبات صفة الكلام لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وتقدم ذكر المذاهب في هذه الصفة.
((ما منكم من أحد)) (ما) هذه نافية، ومنكم الخطاب لكل من يتأتى أو يمكن أن يتجه إليه الخطاب من هذه الأمة، والكلام هذا يشمل الجميع، كل من يتجه إليه الخطاب من المكلفين ((إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان)) وهذا الكلام كلام تقرير وليس بكلام تشريف بحيث يختص بالمؤمنين، إنما كلٌ سيكلم وكلٌ سيحاسب ((ليس بينه وبينه ترجمان)) يعني بلغته، إنما الترجمان إنما يطلب حينما تختلف اللغة، لغة المتحدث والمحدَث، فالترجمان هو الذي ينقل الكلام من لغة إلى لغة، وقد يطلق على من يبلغ الكلام ولو كان باللغة نفسها، فقد جاء في صحيح البخاري عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي أنه كان يترجم بين يدي ابن عباس، يعني أنه يبلغ كلام ابن عباس إلى من لا يسمعه، وهذا يسمى عند أهل العلم يسمونه المستملي، المستملي هو الذي يبلغ كلام الشيخ إلى الجموع التي لا تسمع، والترجمان هو الذي ينقل من لغة إلى لغة، هذا الأصل وقد يستعمل في اللغة نفسها في تبليغ الكلام الذي لا يسمع ((ما منكم من أحد)) أحد هذه نكرة في سياق النفي، فتعمُّ كل من يمكن أن يوجه إليه الخطاب ((إلا سيكلمه ربه)) وهذا في القيامة ((وليس بينه وبينه ترجمان)) فيقرره على أعماله ويحاسبه ويناقشه، أحدٌ يحاسب وأحدٌ تعرض أعماله عرض، والله المستعان. وفي هذا إثبات صفة الكلام ((سيكلمه ربه)) صفة الكلام لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته.
وأما مسألة أو صفة العلو التي أورد فيها المؤلف -رحمه الله تعالى- نصوص قد تكون أكثر من غيرها فتؤجل إلى استئناف الدروس -إن شاء الله تعالى-، وسوف يعلن عنها، وأما هذا الدرس فهو آخر الدروس بالنسبة لهذه السنة، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب: هل يفهم من ذلك أن الله عز وجل تكلم بلغة؟
كلٌ يكلمه بكلامٍ يفهمه لا يحتاج فيه إلى ترجمان هذا مقتضى النص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عمار الأثري
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 2064
نقاط : 2347
تاريخ التسجيل : 18/10/2009
الموقع : منابر الهدى الأثرية

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة الواسطية الكلام على صفة الرجل لله تعالى الشيخ/عبد الكريم الخضير   الإثنين 07 ديسمبر 2009, 12:37 am

جزاك الله كل الخير أختي

---- ~~ التوقيـــع ~~----
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


تعلم مااستطعت لقصد وجهي ...فإن العلم من سفن النجاة




وليس العلم في الدنيا بفخر......إذا ماحل في غير الثقات




ومن طلب العلوم لغيروجهي. ... .بعيد أن تره من الهداة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuamar.ahlamontada.net
نور السلفية
العضو المتميز
العضو المتميز
avatar


عدد المساهمات : 1050
نقاط : 1440
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
العمر : 32
الموقع : اشتقت لجمعكم يا اخوة الخير حياكم ربي

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة الواسطية الكلام على صفة الرجل لله تعالى الشيخ/عبد الكريم الخضير   الإثنين 07 ديسمبر 2009, 4:21 pm

آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العقيدة الواسطية الكلام على صفة الرجل لله تعالى الشيخ/عبد الكريم الخضير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منابرأهل الأثر :: المنبر الإسلامي الحر :: منبر العقيدة-
انتقل الى: