منابرأهل الأثر
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


منتدى إسلامي للقرآن الكريم والمحاضرات والخطب الدينية الصوتية والمرئية والكتابات الإسلامية
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول



شاطر | 
 

 مقتضى كلمة التوحيد لااله الا الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور السلفية
العضو المتميز
العضو المتميز
avatar


عدد المساهمات : 1050
نقاط : 1440
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
العمر : 31
الموقع : اشتقت لجمعكم يا اخوة الخير حياكم ربي

مُساهمةموضوع: مقتضى كلمة التوحيد لااله الا الله   الثلاثاء 17 نوفمبر 2009, 6:06 pm

[right]مقتضى كلمة التوحيد لا إله إلا الله
يلاحظ جهل كثير من المحسوبين على الأمة الإسلامية بمعنى لا إله إلا الله وقد ترتب على ذلك الوقوع فيما ينافيها ويضادها أو ينقصها من الأقوال والأعمال فما معنى لا إله إلا الله؟ وما مقتضاها؟ وما شروطها؟


لا شك أن هذه الكلمة وهي: (لا إله إلا الله) هي أساس الدين، وهي الركن الأول من أركان الإسلام، مع شهادة أن محمدا رسول الله، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)) متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صل الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن، قال له: ((إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) الحديث متفق عليه، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله: لا معبود حق إلا الله، وهي تنفي الإلهية بحق عن غير الله سبحانه، وتثبتها بالحق لله وحده، كما قال الله عز وجل في سورة الحج: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[1]، وقال سبحانه في سورة المؤمنين: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[2]، وقال عز وجل في سورة البقرة: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ[3]، وقال في سورة البينة: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[4]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهذه الكلمة العظيمة لا تنفع قائلها ولا تخرجه من دائرة الشرك إلا إذا عرف معناها وعمل به وصدق به. وقد كان المنافقون يقولونها وهم في الدرك الأسفل من النار لأنهم لم يؤمنوا بها ولم يعملوا بها. وهكذا اليهود تقولها وهم من أكفر الناس - لعدم إيمانهم بها - وهكذا عباد القبور والأولياء من كفار هذه الأمة يقولونها وهم يخالفونها بأقوالهم وأفعالهم وعقيدتهم، فلا تنفعهم ولا يكونون بقولها مسلمين؛ لأنهم ناقضوها بأقوالهم وأعمالهم وعقائدهم.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن شروطها ثمانية جمعها في بيتين فقال:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد أُلها

وهذان البيتان قد استوفيا جميع شروطها:
الأول: العلم بمعناها المنافي للجهل وتقدم أن معناها لا معبود بحق إلا الله فجميع الآلهة التي يعبدها الناس سوى الله سبحانه كلها باطلة.
الثاني: اليقين المنافي للشك فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله سبحانه هو المعبود بالحق.
الثالث: الإخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه سبحانه وهو الله عز وجل جميع العبادات، فإذا صرف منها شيئا لغير الله من نبي أو ولي أو ملك أو صنم أو جني أو غيرها فقد أشرك بالله ونقض هذا الشرط وهو شرط الإخلاص.
الرابع: الصدق ومعناه أن يقولها وهو صادق في ذلك، يطابق قلبه لسانه، ولسانه قلبه، فإن قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فإنها لا تنفعه، ويكون بذلك كافرا كسائر المنافقين.
الخامس: المحبة، ومعناها أن يحب الله عز وجل، فإن قالها وهو لا يحب الله صار كافرا لم يدخل في الإسلام كالمنافقين، ومن أدلة ذلك قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[5] الآية، وقوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ[6]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
السادس: الانقياد لما دلت عليه من المعنى، ومعناه أن يعبد الله وحده وينقاد لشريعته ويؤمن بها، ويعتقد أنها الحق. فإن قالها ولم يعبد الله وحده، ولم ينقد لشريعته بل استكبر عن ذلك، فإنه لا يكون مسلما كإبليس وأمثاله.
السابع: القبول لما دلت عليه، ومعناه: أن يقبل ما دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه وأن يلتزم بذلك ويرضى به.
الثامن: الكفر بما يعبد من دون الله، ومعناه أن يتبرأ من عبادة غير الله ويعتقد أنها باطلة، كما قال الله سبحانه: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[7].
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله))، وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه)) أخرجهما مسلم في صحيحه.
فالواجب على جميع المسلمين أن يحققوا هذه الكلمة بمراعاة هذه الشروط، ومتى وجد من المسلم معناها والاستقامة عليه فهو مسلم حرام الدم والمال، وإن لم يعرف تفاصيل هذه الشروط لأن المقصود وهو العلم بالحق والعمل به وإن لم يعرف المؤمن تفاصيل الشروط المطلوبة.
والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله كما قال الله عز وجل: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا[8] الآية. وقال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[9]، ومن كان لا يرضى بذلك من المعبودين من دون الله كالأنبياء والصالحين والملائكة فإنهم ليسوا بطواغيت، وإنما الطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم وزينها للناس نسأل الله لنا وللمسلمين العافية من كل سوء، وأما الفرق بين الأعمال التي تنافي هذه الكلمة وهي: (لا إله إلا الله)، والتي تنافي كمالها الواجب، فهو: أن كل عمل أو قول أو اعتقاد يوقع صاحبه في الشرك الأكبر فهو ينافيها بالكلية ويضادها. كدعاء الأموات والملائكة والأصنام والأشجار والأحجار والنجوم ونحو ذلك، والذبح لهم والنذر والسجود لهم وغير ذلك.
فهذا كله ينافي التوحيد بالكلية، ويضاد هذه الكلمة ويبطلها وهي: (لا إله إلا الله)، ومن ذلك استحلال ما حرم الله من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كالزنا وشرب المسكر وعقوق الوالدين والربا ونحو ذلك، ومن ذلك أيضا جحد ما أوجب الله من الأقوال والأعمال المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كوجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم رمضان وبر الوالدين والنطق بالشهادتين ونحو ذلك.
أما الأقوال والأعمال والاعتقادات التي تضعف التوحيد والإيمان وتنافي كماله الواجب فهي كثيرة ومنها: الشرك الأصغر كالرياء والحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشاء فلان، أو هذا من الله ومن فلان ونحو ذلك، وهكذا جميع المعاصي كلها تضعف التوحيد والإيمان وتنافي كماله الواجب، فالواجب الحذر من جميع ما ينافي التوحيد والإيمان أو ينقص ثوابه، والإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. والأدلة على ذلك كثيرة أوضحها أهل العلم في كتب العقيدة وكتب التفسير والحديث فمن أرادها وجدها والحمد لله، ومن ذلك قول الله تعال: وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ[10]، وقوله سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[11]، وقوله سبحانه: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى[12]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
[1] سورة الحج الآية 62.
[2] سورة المؤمنون الآية 117.
[3] سورة البقرة الآية 163.
[4] سورة البينة الآية 5.
[5] سورة آل عمران الآية 31.
[6] سورة البقرة الآية 165.
[7] سورة البقرة الآية 256.
[8] سورة البقرة الآية 256.
[9] سورة النحل الآية 36.
[10] سورة التوبة الآية 124.
[11] سورة الأنفال الآية 2.
[12] سورة مريم الآية 76.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور السلفية
العضو المتميز
العضو المتميز
avatar


عدد المساهمات : 1050
نقاط : 1440
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
العمر : 31
الموقع : اشتقت لجمعكم يا اخوة الخير حياكم ربي

مُساهمةموضوع: رد: مقتضى كلمة التوحيد لااله الا الله   الثلاثاء 17 نوفمبر 2009, 6:20 pm

هل للملائكة إرادة واختيار ؟ وهل يمكن أن تقع منه معصية لخالقهم ومخالفة ؟
السؤال: سؤالي هو : هل تطيع الملائكة الله من تلقاء إرادتهم الحرة ؟ فقد أخبرني أحد الإخوة بأن للملائكة إرادة ، واختياراً حرة لكي تطيع ، أو تعصي أوامر الله ، لكنهم اختاروا الطاعة دائماً ، والأدلة التي قدمها ليوضح أن لديهم إرادة حرة كانت الآية رقم 30 من سورة البقرة فقد قال : إن الملائكة تحدثت من تلقاء نفسها دون أن تتلقى أمراً من الله بالحديث ، كما كان الحديث الذي يقول بقيام جبريل بتلقيم فم فرعون دليلاً آخر قدمه لي ، فقد قال : إن جبريل قام بذلك لأنه خشي أن تلحق رحمة الله فرعون , وأنه لم يكن مأموراً من الله بذلك , وقدم دليلاً منطقيّاً آخر بأنه إذا كانت الملائكة كالدمى ، أو الإنسان الآلي : فإنها لم تكن في هذا الحال جديرة بالثناء , وأنا أطرح هذا السؤال لأن الشيخ " عمر سليمان الأشقر " كتب في كتابه عن الملائكة بأنهم ليس لديهم القدرة على عصيان الله ، كما تكرر هذا القول في كتاب الإمام السيوطي " الحبائك في أخبار الملائك " حيث يقول : بأن الملائكة معصومون كما تم رواية الرأي القائل بأن الملائكة ليس لديها إرادة حرة عن الصحابي عبد الله بن سلام ( الحاكم فى " مستدرك الصحيحين " ، ووافقه الذهبي ) . رجاء هل بوسعكم توضيح أي الرأيين هو الرأي الصحيح وفقاً للقرآن والسنَّة ؟ .

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

من أركان الإيمان بالله تعالى : الإيمان بالملائكة المقرَّبين .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : الْإِيمَانُ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ ، قَالَ : مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : الْإِسْلَامُ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، قَالَ : مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) رواه البخاري ( 50 ) ومسلم ( 9 ) .

وانظر جواب السؤال رقم ( 14610 ) للوقوف على بعض الاعتقادات في الملائكة الكرام .

ثانياً:

الملائكة خلق من خلق الله , وعباد من عباده ، مفطورون على العبادة ، ومجبولون عليها , والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة , منها : قوله تعالى : ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/ 6 ، وقال تعالى : ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) النحل/ 50 .

قال القرطبي – بعد أن ذكر قصة هاروت وماروت ما روي عن قصتهما من روايات أهل الكتاب , وأنه وقع منهم المعصية بعد أن ركَّب الله فيهما الشهوة – :

هذا كله ضعيف ، وبعيد عن ابن عمر وغيره ، لا يصح منه شيء ؛ فإنه قول تدفعه الأصول ، في الملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه ، وسفراؤه إلى رسله ، ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/ 6 ، ( بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) الأنبياء/ 26 ، 27 ، ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ) الأنبياء/ 20 .

وأما العقل : فلا يُنكِر وقوع المعصية من الملائكة , ويوجد منهم خلاف ما كلفوه ، ويخلق فيهم الشهوات ، إذ في قدرة الله تعالى كل موهوم ، ومن هذا : خوف الأنبياء ، والأولياء الفضلاء العلماء ، ولكن وقوع هذا الجائز لا يُدرك إلا بالسمع ، ولم يصح .

" تفسير القرطبي " ( 2 / 52 ) .

أي : لم يصح وقوع المعصية منهم .

وقال ابن القيم - رحمه الله - :

ولفظ الملَك يشعر بأنه رسول منفِّذ لأمر غيره ، فليس لهم من الأمر شيء ، بل الأمر له لله الواحد القهار , وهم ينفذون أمره ( لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) الأنبياء/ 27 ، 28 ، ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) النحل/ 50 ، ( لاَ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُم وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/ 6 ، ولا تتنزل إلا بأمره ، ولا تفعل شيئا إلا من بعد إذنه ، فهم عباد له مكرمون ، منهم الصافُّون , ومنهم المسبحون ، ليس منهم إلا من له مقام معلوم لا يتخطاه , وهو على عمل قد أُمر به لا يقصر عنه ولا يتعداه ، وأعلاهم : الذين عنده سبحانه ، لا يستكبرون عن عبادته ، ولا يستحسرون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون .

" إغاثة اللهفان " ( 2 / 127 ) .

ومما يؤكد هذا المعنى : أن الله تعالى رفع منهم الشهوة , التي هي داعية الذنب ، والمعصية ، والهوى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :

كما قال أبو بكر عبد العزيز - من أصحابنا - وغيره : خُلقَ للملائكة عقولٌ بلا شهوة , وخُلق للبهائم شهوة بلا عقل , وخُلق للإنسان عقل وشهوة ، فمَن غلب عقلُه شهوتَه : فهو خير من الملائكة , ومَن غلبت شهوتُه عقلَه : فالبهائم خير منه .

" مجموع الفتاوى " ( 15 / 428 ، 429 ) .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - :

وحجة من قال : إن أصله - أي : إبليس - ليس من الملائكة : أمران : أحدهما : عصمة الملائكة من ارتكاب الكفر الذي ارتكبه إبليس ، كما قال تعالى عنهم : ( لاَّ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/ 6 ، وقال تعالى : ( لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) الأنبياء/ 27 .

" أضواء البيان " ( 3 / 356 ) ، وينظر : " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 1 / 233 ) .

ثالثاً:

ليس معنى عصمة الملائكة عن المعصية أنهم لا اختيار لهم ، أو أنهم يحركون نحو الطاعة بلا قدرة منهم ولا اختيار ، وإنما هم في ذلك كالدمى ، أو الإنسان الآلي ، على نحو ما ورد في السؤال ؛ فحاشا ملائكة الله المكرمين عن ذلك المقام ؛ بل إنما ذكر الله تعالى عصمتهم عن المعصية في مقام مدحهم والثناء عليهم ، ومعلوم أن من لا قدرة له على الطاعة ، ولا اختيار له : لا يمدح بذلك ، وإنما يمدح من يقدر على الأمرين ؛ فأنبياء الله ورسله من البشر معصومون من الكفر والكذب والفواحش ـ مثلا ـ بالإجماع ، ولا يعني ذلك أنهم لا قدرة لهم على الإيمان والكفر ، أو أنهم لم يفعلوا ما فعلوه من الإيمان والطاعات اختيارا ، ولا أنهم تركوا ما تركوه من الكفر والفواحش اختيارا ؛ بل هم مختارون لذلك ، ومعصومون من ضده ، لكمال توفيق الله له م في عامة الأحوال . فهكذا الملائكة المكرمون : وفقهم الله تعالى للطاعة في جميع أحوالهم وأوقاتهم ، وعصمهم من المعصية ، لكن ذلك لا يعني أنهم غير مختارين لذلك ولا ممدوحين به ، كما أن الشياطين مخذولون في عامة أحوالهم ، فلا يختارون الإيمان ولا الطاعات ، مع أن لهم القدرة عليها ، وهم مذمومون بما هم فيه من الكفر والعصيان ، معاقبون على اختياره وفعله .

قال الإمام ابن حزم رحمه الله :

" وقال بعض السخفاء : إن الملائكة بمنزلة الهواء والرياح . [ يعني : أنهم لا اختيار لهم ] .

قال أبو محمد [ هو ابن حزم ] :

وهذا كذب وقحة وجنون ، لأن الملائكة بنص القرآن والسنن وإجماع جميع من يقر بالملائكة من أهل الأديان المختلفة : عقلاء متعبدون ، منهيون مأمورون ، وليس كذلك الهواء والرياح لكونها لا تعقل ولا هي مكلفة متعبدة ، بل هي مسخرة مصرفة لا اختيار لها ... " انتهى .

"الفصل في الملل والأهواء والنحل" ، بن حزم (5/17) .

قال الشيخ عمر الأشقر – حفظه الله - :

ويمكن أن نقول : إن الملائكة ليسوا بمكلفين بالتكاليف نفسها التي كلف بها أبناء آدم ، أما القول بعدم تكليفهم مطلقاً : فهو قول مردود ، فهم مأمورون بالعبادة ، والطاعة : ( يَخَافُونّ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) النحل/ 50 ، وفي الآية أنهم يخافون ربهم ، والخوف نوع من التكاليف الشرعية ، بل هو من أعلى أنواع العبودية ، كما قال فيهم : ( وَهُمْ مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) الأنبياء/ 28 .

" عالم الملائكة الأبرار " ( ص 21 ) .

ولا شك أن التكليف إنما هو فرع على العقل والعلم والقدرة والاختيار ، فثبت بهذا الإجماع الذي نقله الإمام ابن حزم رحمه الله أنهم مختارون لما هم فيه من الطاعة ، مأمورون منهيون ، لهم القدرة على ذلك ، وتوالى توفيق الله لهم ، فلا يختارون ما فيه معصية لربهم .

وما يدل على ذلك ، مع ما سبق ذكره وتقريره من الأدلة :

1. قوله تعالى ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/ من الآية 6 .

ولا يسمَّى العاصي عاصياً إلا حيث يتعمد فعل المعصية ، وكذا ترك الأمر ، ولو كان الملائكة عاجزين بطبعهم عن ذلك لما أثنى الله عليهم بفعل الأوامر ، ولما سمَّى ما عجزوا عنه معصية .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

العاصي هو الممتنع من طاعة الأمر مع قدرته على الامتثال ، فلو لم يفعل ما أمر به لِعجزه : لم يكن عاصياً ، فإذا قال : ( لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ) : لم يكن في هذا بيان أنهم يفعلون ما يؤمرون ؛ فإن العاجز ليس بِعاصٍ ، ولا فاعل لما أمر به ، وقال : ( وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ليبين أنهم قادرون على فعل ما أمروا به ، فهم لا يتركونه ، لا عجزاً ، ولا معصية ، والمأمور إنما يترك ما أمر به لأحد هذين ، إما ألا يكون قادراً ، وإما أن يكون عاصياً لا يريد الطاعة ، فإذا كان مطيعاً يريد طاعة الآمر وهو قادر : وجب وجود فعل ما أمر به ، فكذلك الملائكة المذكورون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون .

" مجموع الفتاوى " ( 13 / 61 ) .

2. حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ – أي : في المنام - فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ ، قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْتُ : رَبِّ لَا أَدْرِي ) الْحَدِيثَ ، ويؤيده قوله تعالى ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) ص/ 69 ، فقد أثبت الله تعالى ها هنا اختصام الملائكة ، وهو ما يحدث من جدال بينهم في بعض المسائل التي ذُكرت في الحديث وهي : الدرجات ، والكفارات .

وانظر الحديث وشرحه في جواب السؤال رقم : ( 1863 ) .

3. حديث الذي قتل مئة نفس ، ثم تاب ، ولما مات اختصمت فيه ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب ، حتى بعث الله تعالى ملَكاً يحكم بينهم ، وهو في الصحيحين .

وانظر في جواب السؤال رقم : ( 65621 ) .

فادِّعاء أنهم كالدمى ، أو كالإنسان الآلي : قول عارٍ عن الصحة ، وبعيد عن الحقيقة ، وأجنبي عن التحقيق العلمي ، وما أحراه بما وصفه به الإمام ابن حزم رحمه الله : أنه كذبة سخيفة ، كما سبق نقله عنه .

بل هم عبادٌ مُكرمون ، لهم إرادة ، ولهم طاعات متفاوتة ، ولهم عبادات متنوعة ، وإن كانوا لا يعصون الله البتة .

رابعاً:

وأما حديث عبد الله بن سلام الذي أشار إليه السائل ، فنصه :

عَنْ بِشْر بنِ شَغَافٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ، قَالَ : وَكُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَعْظَمَ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَإِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : قُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَأَيْنَ الْمَلائِكَةُ ؟ قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ وَضَحِكَ ، وَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، هَلْ تَدْرِي مَا الْمَلائِكَةُ ؟ إِنَّمَا الْمَلائِكَةُ خَلْقٌ كَخَلْقِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَالرِّيَاحِ ، وَالسَّحَابِ ، وَسَائِرِ الْخَلْقِ الَّذِي لاَ يَعْصِي اللَّهَ شَيْئًا .

رواه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 612 ) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " ( 5 / 485 ) ، و"شعب الإيمان" (1/309ـ رقم 148) .

وهذا الحديث موقوف على عبد الله بن سلام ، كما هو ظاهر ، وليس مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه ما يؤيد قول المخالف على القطع ، بل على الاحتمال ، والاحتمال الآخر أنه يريد بأن الملائكة عليهم السلام لا يصدر منهم معصية ، بل هم ينفذون أمر الله إليهم ، كما تنفذه السماء ، والأرض ، وهذا موافق لما ذكرناه سابقاً ، وليس معناه أنه لا إرادة لهم . وما سبق ذكره من الأدلة من الكتاب والسنة ، وأشباه ذلك ، قاطع في بيان أن لهم إرادة واختيارا ، وهو ما حكى ابن حزم الإجماع عليه .

والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عمار الأثري
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 2064
نقاط : 2347
تاريخ التسجيل : 18/10/2009
الموقع : منابر الهدى الأثرية

مُساهمةموضوع: رد: مقتضى كلمة التوحيد لااله الا الله   الأربعاء 18 نوفمبر 2009, 5:39 am

بارك الله بك أختي

---- ~~ التوقيـــع ~~----
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


تعلم مااستطعت لقصد وجهي ...فإن العلم من سفن النجاة




وليس العلم في الدنيا بفخر......إذا ماحل في غير الثقات




ومن طلب العلوم لغيروجهي. ... .بعيد أن تره من الهداة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuamar.ahlamontada.net
نور السلفية
العضو المتميز
العضو المتميز
avatar


عدد المساهمات : 1050
نقاط : 1440
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
العمر : 31
الموقع : اشتقت لجمعكم يا اخوة الخير حياكم ربي

مُساهمةموضوع: رد: مقتضى كلمة التوحيد لااله الا الله   الأربعاء 18 نوفمبر 2009, 4:39 pm

وفيك أخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقتضى كلمة التوحيد لااله الا الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منابرأهل الأثر :: المنبر الإسلامي الحر :: منبر العقيدة-
انتقل الى: